صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

259

حركة الإصلاح الشيعي

وفي رأي محسن الأمين أن هؤلاء المؤلفين قد أحسنوا ، وكانت مؤلفاتهم مفيدة لمن جاء بعدهم ؛ إلا أن عمل كل عالم ، مهما عظم شأنه ، يجب أن يراجع من بعده لتخليصه مما هو زائد وتحسين ترتيبه وتبويبه . ويضيف قائلا : لو أن « المتأخرين » « 315 » قاموا بهذا الجهد لما كان علينا أن نأخذ بهذه الحواشي والشروح التي تعقّد دراسة علم الأصول وتتسبب بالصعوبات للطلاب « 316 » . اقتراحات عملية ينهي محسن الأمين تأمله بالتأكيد على ضرورة استبدال كتب التدريس هذه بغيرها مما يكون ذا فائدة في التعليم . كما أنه ، إضافة إلى ذلك ، يوصي بإنشاء لجنة من خيرة العلماء - فيهم علماء يتقنون العربية - تكون مسؤولة عن اختيار ثلاثة كتب لكل علم ، واحد موجز وآخر وسيط وثالث مطوّل ، تقوم عليها الدراسة في مدارس النجف وفي غيرها من المدارس . ولا تمنع المؤلفات الأخرى بل تكون للمطالعة الشخصية لكل طالب . هذا فيما يختص بكتب الدراسة « 317 » . أما الفوضى ، فهي أحد العوامل المسيئة للدراسة . وذلك أن الطلاب غير ملزمين بشيء ؛ بل إنهم يختارون بأنفسهم الدروس والكتب والشيوخ من دون الالتزام ببرنامج « 318 » معدّ ، ويتبعون في ذلك العرف وهو غير الزامي « 319 » . فعلى العلماء إذن أن يقيموا دستورا يرتب نظام التعليم ويثبّته بحيث يتبعه جميع الطلاب « 320 » ولا بد من إقامة امتحان دخول ، إتماما لتنظيم الدروس ، وذلك من أجل توجيه الطلاب إلى الدرس الذي يناسبهم ، وامتحانات فصلية ونهائية لكي يجري تقويمهم فيتم ترفيعهم أو يعيدون سنتهم . وذلك ، كما يؤكد محسن الأمين ، طبقا لمنهج « الإمام المصلح » في مدرسة قم . والعالم الذي يقصده هنا هو عبد الكريم الحائري اليزدي ( 1859 - 1937 ) ، وقد أقام منذ سنة 1922 في المدينة الإيرانية المقدسة ، وأسس فيها مدرسة دينية ذائعة الصيت . مما يعني أن المثال المحتذى عند محسن الأمين لم يكن الأزهر بل قم . وينهي عرضه متأسفا على ما تلقاه دروس

--> ( 315 ) . يراد « بالمتقدمين » أوائل علماء الشيعة وصولا إلى المحقق الحلي ( ت 1277 ) ، و « بالمتأخرين » من جاء من العلماء ابتداء بالعلامة الحلي ( ت 1325 ) . ( 316 ) . معادن الجواهر ، المجلد الأول ص 36 - 38 . ( 317 ) . المرجع السابق ، ص 38 . ( 318 ) . يستعمل محسن الأمين في هذا السياق مفردة معربة من الفرنسية وهي « بروغرام » مع العلم أنه لا يلجأ عادة إلى مثل هذه المفردات المعربة ( بل لعل هذه هي المفردة الوحيدة من هذا النمط ، التي وجدتها في ما كتبه ) . وتفسير ذلك أنه يستعمل هذه المفردة في معناها الفني الأدق من حيث هي منهاج للدروس مشابه لما يطبّق في المدارس الأجنبية . ( 319 ) . نذكر هنا ، أنه على الرغم من غياب منهج محدد ، فإن العرف كان يحدد مجموع الكتب التي كان على الطالب أن يدرسها والترتيب الذي كان عليه أن يتدرج فيه لتأمين صحة الدراسة . ( 320 ) . معادن الجواهر ، المجلد الأول ص 38 - 39 .